محمد بيومي مهران
115
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
تحاول أن تركز على براءة يوسف ، كما فعل القرآن الكريم الذي عرض البراءة في جلاء ووضوح ، ومنها ( ثامنا ) أن القرآن الكريم يصور لنا يوسف بعد حادث المراودة ، وهو يفر من أمام امرأة العزيز ، غير أنها سرعان ما تلحق به ، فتتعلق بقميصه ، ويتمزق منه ما علقت يدها به ، وهنا يصل العزيز ويفاجأ بما لا يتصوره ، فتبادر المرأة إلى دفع التهمة عن نفسها ، وترمي بها على يوسف في جرأة ، ثم لا تنتظر رأي العزيز في صحة الاتّهام ، فتغريه به وتعمل على توكيده في نفسه ، بأن تطلب إليه رأيه في الجزاء الذي يجزّى به هذا المتهم « 1 » ، يقول تعالى : وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » ، بينما تتجاهل رواية التوراة حضور العزيز ، وتذهب إلى أن امرأة العزيز قد أخبرت أهل البيت بأن الرجل العبراني قد حاول الاعتداء عليها ، وأنه لم يتركها إلا بعد أن استغاثت بمن في البيت ، ومن ثم فقد ترك ثوبه وخرج ، وأبقت الثوب حتى إذا ما جاء بعلها أخبرته أن عبده العبراني حاول الاعتداء على شرفها ولما صرخت ترك ثوبه بجوارها وفر هاربا ، ولعل من المفيد هنا الإشارة إلى ما في النص التوراتي من اضطراب ، فمرة لا يوجد أحد في البيت ، ومرة أخرى ، فإن البيت مليء بأهله ، ومرة يوصف يوسف بأنه رجل عبراني ، وأخرى عبد عبراني وفرق بين العبارتين في مثل هذه الحالة النفسية « 3 » . ومنها ( تاسعا ) أن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن اللّه سبحانه وتعالى - قد أظهر براءة يوسف على يد شاهد من أهل امرأة العزيز
--> ( 1 ) عبد الكريم الخطيب : القصص القرآني ص 100 . ( 2 ) سورة يوسف : آية 25 . ( 3 ) تكوين 39 : 11 - 18 .